أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

458

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

يخاف شيئا حتى يعلم أنه ممّا يخاف منه فهو من باب التعبير عن السبب بالمسبّب . ومن مجيء الخوف بمعنى العلم قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ « 1 » ، وقول أبي محجن الثقفي : 834 - إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * تروّي عظامي في الممات عروقها « 2 » ولا تدفننّي في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما متّ ألّا أذوقها والجنف لأهل اللغة فيه قولان أحدهما : الميل ، قال الأعشى : 835 - تجانف عن حجر اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا « 3 » وقال آخر : 836 - هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنّا من لقائهم لزور « 4 » وقيل : هو الجور . قال : 837 - إني امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد جنفت عليّ خصوم « 5 » يقال : جنف بكسر النون يجنف بفتحها فهو جنف وجانف ، وأجنف جاء بالجنف كألام جاء بما يلام عليه . والضمير في « بينهم » عائد على الموصي والورثة ، أو على الموصى لهم ، أو على الورثة والموصى لهم . والظاهر عوده على الموصي لهم ، إذ يدل على ذلك لفظ « الموصي » وهو نظير « وأداء إليه » في أن الضمير يعود للعافي لاستلزام « عفا » ومثله ما أنشد الفراء : 838 - وما أدري إذا يمّمت أرضا * أريد الخير أنهما يليئي « 6 » فالضمير في « أيّهما » يعود على الخير والشرّ ، وإن لم يجر ذكر الشرّ لدلالة ضدّه عليه ، والضمير في « عليه وفي « خاف » وفي « أصلح » يعود على « من » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 183 إلى 184 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 )

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 229 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 8 ) ، وانظر الخزانة ( 3 / 550 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 53 ) ، الهمع ( 2 / 2 ) ، الدرر ( 2 / 2 ) . ( 3 ) البيت في ديوانه ( 128 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 32 ) ، ابن الشجري ( 1 / 235 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 44 ) ، الخزانة ( 2 / 59 ) ، الإنصاف ( 185 ) ، الدرر ( 1 / 171 ) . ( 4 ) البيت لعامر الخصفي رجل من حي خصفة بن قيس عيلان . انظر مجاز القرآن ( 1 / 66 ) ، الطبري ( 2 / 181 ) . ( 5 ) البيت للبيد وهو من شواهد البحر ( 1 / 497 ) . ( 6 ) البيت للمثقب العبدي انظر ديوانه ( 212 ) ، الخزانة ( 4 / 429 ) ، العمدة ( 2 / 213 ) ، البحر ( 2 / 24 ) ، تأويل المشكل ( 17 ) ، ورواية الديوان وجها بدل أرضا .